أحمد بن أعثم الكوفي
246
الفتوح
قفاه . ثم [ قال ] لأعوانه : خذوا رأسه ! قال : فأخذوا رأس عمر ( 1 ) بن سعد وأتي به حتى وضع بين يدي المختار وابنه حفص بن عمر بن سعد واقف بين يديه ، وهو ابن أخت المختار ، فقال له المختار : أتعرف هذا الرأس يا حفص ؟ قال : نعم هذا رأس أبي ولا خير في العيش من بعده ، ثم قال : فقدم حفصا بعمر ، قال : فتقدم حفص فضربت عنقه صبرا ، ثم وضع رأسه إلى جنب رأس أبيه ، فقال المختار : هذا بالحسين وهذا بعلي بن الحسين ولا سواء ، فوالله لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما وفوا بأنملة واحدة من أنامل الحسين رضي الله عنه ( 2 ) . قال : ثم وجه المختار بالرأسين إلى مكة إلى محمد ابن الحنفية ووجه أيضا مع الرأسين ثلاثين ( 3 ) ألف دينار وكتب إليه ( 4 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، للمهدي محمد بن علي ، من المختار بن أبي عبيد ، سلام عليك ، أما بعد فإن الله تبارك وتعالى بعثني نعمة لأوليائكم ونقمة على قاتليكم وأعدائكم ، فهم من بين قتيل وأسير طريد ، فأحمد الله على ذلك أيها المهدي حمدا تستوجب منه المزيد في العاجلة ، والمغفرة في الآجلة ، وقد وجهت إليك برأس عمر بن سعد ورأس ابنه حفص بن عمر ، وقد قتلت من شارك في دم الحسين بن علي وأهل بيته ممن قدرت عليه بالكوفة ، ولن يعجز الله من بقي منهم ، ولست أنام ولا يسوغ لي الطعام حتى لا يبقى أحد ممن شارك في دماء أهل بيتك ، وأنا أرجو أن يقتل الله عزو جل عبيد الله بن زياد وأصحابه المحلين ، فأظهر منه ومن شيعته البلاد ، وقد وجهت إليك أيها المهدي ثلاثين ( 5 ) ألف دينار لتفرقها على من أحببت من أهل بيتك ومن التجأ إليك من شيعتك ، فاكتب إلي في ذلك برأيك اتبعه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : ثم دفع الكتاب والمال والرأسين إلى مسافر بن سعيد الهمداني ( 6 ) وظبيان بن عمارة التميمي ، وضم إليهما عشرين رجلا ، ووجه بهم إلى محمد ابن
--> ( 1 ) الأصل : عمرو . ( 2 ) وكان السبب في تهييج المختار على قتله أن يزيد بن شراحيل الأنصاري أتى محمد ابن الحنفية وجرى الحديث إلى أن تذاكرا المختار ، فقال ابن الحنفية : إنه يزعم أنه لنا شيعة وقتلة الحسين عنده على الكراسي يحدثونه . فلما عاد يزيد أخبر المختار بذلك . فعمد إلى قتله ( ابن الأثير 2 / 682 - 683 ) . ( 3 ) الأصل : ثلاثون . ( 4 ) نسخة الكتاب في الطبري 6 / 62 . ( 5 ) الأصل : ثلاثون . ( 6 ) في الطبري 6 / 62 مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي .